تصرفات تدمر شخصية الطفل..بقلم ليلى عباس

تعتبر مرحلة الطفولة من أكثر المراحل العمرية التي تشكل شخصية الإنسان وتكمل نموه وترسم ملامح شخصيته.
فهى المرحلة التي يتشكل فيها عادات الإنسان وإتجاهاته وعواطفه وميوله تجاه البيئة المحيطة به في كافة النواحي الصحية والتربوية والإجتماعية، كما تساهم خبرات الطفولة في تشكيل شخصية الفرد داخل المجتمع وهذه الخبرات المسئول الأول عنها هما الوالدان فهما اللذان يحددان الشخصية المستقبلية للطفل ، لذلك يجب على الوالدين أن يقوما بتربية طفلهما على أكمل وجه وتجنب عدد من التصرفات الخاطئة التي تدمر شخصية الطفل منذ صغره، وفي هذا المقال سوف نستعرض بعض الصور التي تجسد عدد من التصرفات الخاطئة التي يجب تجنبها أثناء تربية الطفل.

إذا تصرف الطفل بوقاحة، فقد يكون تعلم ذلك من الوالدين أو من يعيش معهم

لأن الطفل يتعلم كيفية التصرف من خلال مشاهدة سلوك والديه. وتكمن أفضل طريقة توضح بها لطفلكَ كيفية حسن التصرف في أن تصبح قدوة صالحة ليتبع خطاك

إذا غضب طفلك بسرعة، فالسبب لأنك لم تمدحه بالشكل الكافي.. فيسيء التصرف للحصول على بعض الأنتباه

فأن الدراسات العلمية تشير ألى أن للمديح العديد من التأثيرات الإيجابية على حياة الطفل وبناء شخصيته، فيقول العلماء أن استخدام عبارات المدح من شأنه أن يساعد الطفل على مواجهة المشاكل في المستقبل واتخاذ القرارات الصحيحة والجريئة وذلك لأن هذا الأسلوب يزيد من ثقة الطفل بنفسه ويثبتها، كما أنه يزيد من طاقاتهم وحيويتهم. فالمديح والثناء على الأعمال الجيدة هو من أساسيات التواصل الإيجابي بين الأهل والأبناء، كون العبارات التي يوجهها الوالدان لطفلهما تدخل بشكل مباشر ضمن بناء شخصيته المستقبلية. و من الضروري أن يعرف الوالدان متى التوقيت المناسب لمدح الطفل، وذلك يكون مباشرة بعد قيامه بالعمل الجيد، أو عند امتناعه عن السلوك الخاطئ الذي ينبّهانه عليه. ومن المهم أيضاً أن لا يبالغ الوالدان في هذا المديح لئلا يخلقان عند الطفل الشعور بالتكبّر وشخصية نرجسية، وأيضاً من المهم جداً أن يعرف الطفل أن والداه يمدحان العمل الجيد الذي قام به وسوف يقومان بتوبيخه إذا قام بأمر سيء، وفي كلتا الحالتين هما يحبّانه ولكنهما يعملان على تصويب سلوكه ومساعدته في الحصول على الشخصية الأفضل لمستقبله.

إذا كان طفلك يعاني من ضعف تقدير الذات، فذلك لأنك تنصحه أكثر مما تشجعه

لذلك عليك أن تساعد طفلك على التركيز على معتقداته الإيجابية والتي ستزيد ثقته بنفسه وتفتح أمامه فرصاً جديدة.و أيضا شجعه على المخاطرة وأنه من الطبيعي القيام ببعض الأخطاء والفشل في بعض الأحيان طالما انه يجرب شيئاً جديداً وخارجاً عن المعتاد لديه و هنا لا بد من السماح له بأن يحتفل بنجاحه.

إذا كنت تشتري كل شيء لأطفالك ،و ما زالوا يأخذون الأشياء التي لا تخصهم فذلك لأنك لا تسمح لهم بالأختيار

من هنا عليك تجنب التحكم الزائد في طفلك وعدم إعطائه قدرة على الاختيار أو التعبير عن نفسه.أيضًا حاول أن تتجنب إجابة طلبه حتى يطلب بالشكل المناسب وبالنبرة المهذبة

إذا كان طفلك لا يحترم مشاعر الآخرين، فقد يكون السبب أنك تأمره دائماً و لا تعطي أهمية لمشاعره

من هنا عليك أن تبنِّي أسلوب الحوار العميق والدائم مع طفلك ، فمثلاً: أن تسأله على الدوام عن مشاعره، وتطلب منه أن يَصِف لك بدقَّةٍ في موقفٍ معيَّن؛ ممَّا ينمِّي مهارة الذكاء الوجداني لديه.

سيكون الطفل الناشئ في بيئةٍ سليمةٍ يمتلك فيها مساحة كافية للتعبير عن نفسه، طفلاً واثقاً من نفسه، وواضحاً، وذكياً، ومتوازناً نفسياً، وقادراً على اتخاذ قراراته لوحده.

و عليك أن تساعد طفلك على فهم مشاعر الآخرين، من خلال سؤالك له: اُنظر لقد شعر فلان بالضيق لأنك قلت له…، يمكنك المتابعة بسؤال طفلك عن شعوره إذا فعل هذا الشخص نفس الشيء معهم! إن تشجيع طفلك على وضع نفسه مكان الآخرين يعلمه كيف يتعاطف معهم، وهي مهارة مهمة للحفاظ على علاقات إيجابية مع الآخرين.

إذا كان طفلك جباناً فذلك لأنك تساعده دائماً

من هنا عليك أن تشرح له عن أهمية دوره

تحدث مع طفلك باستمرار عن أهمية دوره في الأسرة، وأن لكل فرد في الأسرة دور ومسؤوليات، واشرح له مهامه ومسؤولياته واشكره وعبر له عن امتنانكِ لكونه عضوًا فعالًا في الأسرة

و لا تقم بإزالة كل عقبة من طريقه..

إذا كان أبنك لا يدافع عن نفسه، فذلك لأنك قمت بتأديبه في سن مبكر في الأماكن العامة

من هنا يجب على الوالدين ألا يفعلوا ذاك حتى أمام الأشقاء أو الأصدقاء أو الأقارب

و من المهم احترام الطفل وعدم توبيخه لأي سبب أمام الآخرين

إذا كان طفلك يُزعجك عن قصد فذلك لأنك لا تحضنه بالشكل الكافي فلا بد من احتضانه

لأن احتضان الطفل يساعد في منحه الشعور بالأمان ويزيد من ثقته بنفسه. وينصح الخبراء بالاستجابة لرغبة الأطفال في الاحتضان حتى في خضم انشغالهم، لاسيما وأن الأمر لا يحتاج لأكثر من دقيقتين

إذا كان طفلك كتوم، فالسبب لأنك تثير ضجة كبيرة حول الأشياء التافهة

و هنا لابد من العمل على التعرف على احتياجات الطفل حتى وإن لم يطلبها مع ضرورة توفير الاحتياجات الخاصة بهم وفي حالة إن كان يعاني الطفل من ألم نفسي لابد من الحديث معه لتهوين الأمر حتى يتحدث عما يشعر به بدون خوف.و على الوالدين أن يبذلا الكثير من الجهد والوقت من اجل التواصل اليومي مع أطفالهم

إذا كان طفلك يكذب، فهذا يعني أنك بالغت في رد فعلك تجاه أخطاء الماضي

اذاً عليك عدم معاقبة الطفل بالضرب أو بالصراخ بصوت عال، ولكن عليك مناقشة الطفل في الخطأ ومعاقبته بالطريقة الصحيحة بعيدا عن القسوة الزائدة، ومن هذه الطرق منع الطفل من شيء يحبه لفترة من الوقت أو عدم ذهابه إلى النزهة الأسبوعية.

ومما تقدم، فإن أمراً مهما يمكن أن نخرج به وهو أهمية انتباه الأب والأم إلى كيفية التصرف مع ابنهما تصرفاً تربوياً حكيماً يشعره بالاحترام والفخر والثقة بالنفس.

Author: Layla

ليلى عباس طالبة حقوق في الجامعة اللبنانية تعمل في مجال الاعلام ، تحب متابعة الاخبار المحلية و العالمية و كتابة مقالات تثقيفية عن تربية الاطفال ، مُدرِّسة خصوصية للأطفال، متطوعة في عدة جمعيات منها الحركة الاجتماعية ،تجمع شباب داريا. أيضا عضو في ناشطات و ناشطي الأقليم.. حاصلت على ٢٦ شهادة من “coursera”..