أخبار عربية – بيروت
بعد أيام من دعوة الحراك الشعبي في لبنان إلى تظاهرة حاشدة اليوم السبت، تحت شعار “نازلين بـ6/6 بوجه سلطة 6 و6 مكرر”، فشلت تلك الدعوات من تحقيق هدفها في حشد أعداد كبيرة من اللبنانيين، وذلك بسبب تدخلات من جانب أحزاب سياسية.
وبدأت الخلافات في وقت مبكر عندما أعلن حزب “الكتائب اللبنانية” مشاركته في الحراك، وتواصلت خلال التظاهرة حين وقع جدال في ساحة الشهداء وسط بيروت بين أنصار رئيس “تيار المستقبل” سعد الحريري وآخرين يؤيدون شقيقه بهاء، ولم تنتهي مع هجوم أنصار “حزب الله” على المتظاهرين وإطلاق الشعارات الطائفية.
وشهدت بيروت عمليات كر وفر بين المتظاهرين الذين جاؤوا من مناطق مختلفة للاحتجاج على الواقع الاقتصادي المتردي، وبين مناصرين لـ”حزب الله” الموالي لإيران، فيما وقفت القوى الأمنية في الوسط منعاً لأي احتكاك.
وبدأ المتظاهرون جولة جديدة من الاحتجاجات بهدف الضغط على الحكومة لاتخاذ إجراءات عملية في مجال مكافحة الفساد ووقف الانهيار الاقتصادي.
وارتفعت حدة التوتر في وسط بيروت بعد أن حاولت عناصر حزبية التقدم باتجاه المتظاهرين، في وقت وصلت عناصر من مكافحة الشغب إلى أسفل جسر الرينغ بعد قيام البعض بإلقاء الحجارة. وشكل الجيش اللبناني جداراً بشرياً أمام المحتجين في منطقة بشارة الخوري لمنعهم من التقدم.
ووقعت أعمال شغب وتخريب في وسط بيروت، مما دفع الجيش للطلب من المتظاهرين السلميين بمغادرة المكان حفاظاً على سلامتهم.
وتراوحت الشعارات المرفوعة في تظاهرة السبت بين من يطالب بمعالجة الهموم المعيشية، ومن يطالب بإجراء انتخابات نيابة مبكرة، فيما رفع آخرين شعار نزع سلاح “حزب الله”.
وأطلقت قوات مكافحة الشغب قنابل مسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين، فيما حاول الجيش الفصل بين متظاهرين ومناصرين لـحزب الله” وآخرين تابعين لـ”حركة أمل” والتي يرأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري.
في الأثناء، اتجهت مجموعات من المتظاهرين إلى أمام مبنى البرلمان وسط بيروت، حيث عمدت إلى رمي الحجارة والمفرقعات النارية صوب المجلس النيابي.
وعمد شبان إلى تكسير البلوكات ونزع الحجارة أمام مجلس النواب لرميها على شرطة المجلس.
وأدت المواجهات التي وقعت بين عناصر الأمن اللبناني والمتظاهرين أمام مقر البرلمان وسط بيروت إلى وقوع 49 إصابة، بينهم عنصر أمن.
وفي وقت لاحق، انسحب التوتر إلى منطقة عين الرمانة شرقي بيروت، حيث وقعت إشكال مساءً بين شبان من المنطقة يناصرون حزب “القوات اللبنانية” وآخرين من الشياح يناصرون “حزب الله”.
وبعد الإشكال، توجه نديم الجميل إلى المنطقة وسط هتافات من أنصاره مؤيدة للرئيس الراحل بشير الجميل.
ومع ساعات الليل، ساد جو من التوتر الشديد في مناطق كورنيش المزرعة – البربور – برج أبي حيدر ووطى المصيطبة، عقب إطلاق نار كثيف من جراء اشتباكات بين أنصار “تيار المستقبل” و”حزب الله”، عقب انتشار فيديو مسيء إلى السيدة عائشة.
وقد حضرت قوة من الجيش اللبناني أعادت الهدوء الحذر إلى تلك المناطق.
وأكدت “الوكالة الوطنية للإعلام” اللبنانية الرسمية أن لا صحة لما يشاع عن سقوط قتيل في منطقة الطريق الجديدة، مشيرة إلى إصابة شخصين أحدهما أصيب في عينه والآخر إصابته طفيفة.
ويعيش لبنان أسوأ أزمة مالية واقتصادية منذ نهاية الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990، ما أدى إلى خروج احتجاجات شعبية هي الأكبر منذ عقود في أكتوبر من العام الماضي.
وطالب المحتجون بمحاسبة الطبقة السياسية الحاكمة التي يتهمونها بالفساد.

