أخبار عربية – بيروت
يبدو أن إعلان نقابات عمال لبنان، الاثنين، إلغاء الإضراب العام الذي كان مقرراً الثلاثاء، بعد إعلان رئيس البرلمان نبيه بري إلغاء الجلسة التشريعية التي كانت مقررة غداً، لم يأت بجديد.
ويتمسك رئيس الوزراء المستقيل سعد الحريري بموقفه في ضرورة الخروج من دائرة الحكومة السياسية إلى حكومة كفاءات (تكنوقراط) تحاكي المستجدات السياسية.
في المقابل، تمسك كل من رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، وأمين عام “حزب الله” حسن نصرالله بحكومة تمثل المكونات السياسية.
واعتبرها نصرالله “حكومة سيادية”، أي حكومة يطغى فيها التمثيل السياسي على تمثيل أصحاب الاختصاص.
بدوره، دعا رئيس حزب “القوات اللبنانية”، سمير جعجع، للبدء في الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة المقبلة، بأسرع وقت.
وتدور المشاورات حتى الآن في “حلقة مُفرغة” في ظل تعنت أحزاب السلطة، لا سيما “التيار الوطني الحر” و”حزب الله”، برفض تشكيل حكومة بمستوى مطالب الشارع، ويريد الجانبان “استنساخ” تجربة الحكومة المستقيلة ولو بتجميل طفيف، عن طريق الإبقاء على سياسة المحاصصة وتوزيع المغانم.
بالتالي مازالت الأمور عالقة بانتظار ما سيعلنه الرئيس اللبناني ميشال عون، الثلاثاء، في حوار مع إعلاميين عند الساعة الثامنة والنصف مساء.
تاجيل الجلسة التشريعية
يذكر أن رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، كان أعلن في وقت سابق أنه تقرر تأجيل جلسة البرلمان التي كانت مقررة الثلاثاء لمدة أسبوع، وذلك لدواع أمنية. ودعا إلى منع وصول المحتجين لمبنى البرلمان في وسط بيروت.
كما اعتبر بعد لقاء مع نواب كتلته أن “الوقوف ضد الجلسة التشريعية التي كانت مقررة الثلاثاء لا يعود إلى اقتراح قانون العفو”، موضحاً أن “الحملة تهدف لإبقاء الفراغ السياسي القائم حالياً”.
إلى ذلك، ألمح بري بحسب ما صرح متحدث باسم كتلته بعد اللقاء النيابي إلى أن بعض المخططين للفراغ ممن يحاولون خطف مطالب الشارع، هم الذين “شوشوا” وأثاروا ضجة ضد جلسة الغد، متسائلاً: “ما معنى رفض جلسة أغلب جدول أعمالها مطالب شعبية يرفعها الحراك ذاته”.
لا مدارس ولا مصارف
يشار إلى أن “التيار النقابي المستقل”، كان دعا مؤيديه من موظفين وإداريين، وأساتذة ومعلمين في القطاعين العام والخاص والجامعة اللبنانية والجامعات الخاصة، ومتقاعدين ومهن حرة إلى “التزام بالإضراب العام، والمشاركة كل في منطقته في التحركات والاعتصامات والندوات، وخاصة مع تجمع مهنيات ومهنيين، اللقاء النقابي التشاوري وتربويون- لبنان”.
من جهتها، أعلنت الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية في لبنان (تضم عدداً كبيراً من المدارس الخاصة) يوم الثلاثاء يوم تدريس عادي.
وكان وزير التعليم في حكومة تصريف الأعمال أعلن في وقت سابق أن المدارس والجامعات ستغلق أبوابها الثلاثاء حرصاً على سلامة الطلاب في ظل الاحتجاجات المستمرة واحتراماً لحقهم في التظاهر.
إلى ذلك، أعلنت جمعية مصارف لبنان، الاثنين، أنها ستعمل على حماية الموظفين وستجري محادثات مع اتحاد نقابات موظفي المصارف في لبنان، الذي دعا إلى إضراب الثلاثاء بسبب دواع أمنية.
ولم يذكر بيان جمعية مصارف لبنان ما إذا كانت البنوك ستغلق الثلاثاء، أم لا، وذلك بعدما قالت وسائل إعلام محلية إن البنوك ستغلق أبوابها بسبب الإضراب المزمع.
في المقابل، وجه متظاهرون دعوة للإضراب في طرابلس شمال لبنان ودعوا إلى إقفال الطرقات في المدينة فجراً.
مرحلة دقيقة تعزز دولة القانون
كل هذه التطورات دفعت مجلس القضاء الأعلى اللبناني للخروج عن صمته، حيث أصدر بياناً اعتبر فيه أن المرحلة التي تمر بها البلاد دقيقة لكنها قد تعزز دولة القانون.
وأشار إلى أن بناء الدولة لا يمكن أن يتحقق دون وجود قضاء حر ونزيه، لافتاً إلى أن تطلعات المواطنين تكرس عبر سلطة قضائية مستقلة وعادلة.
كما دعا البرلمان إلى منحه صلاحية إجراء التشكيلات القضائية دون العودة للحكومة، وإلى الإسراع بإقرار تعديل قانون الإثراء غير المشروع.

